محمد طاهر الكردي

553

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وقال الواقدي : وأخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الحميد بن سهيل قال : لما أسلمت هند بنت عتبة جعلت تضرب صنما في بيتها بالقدوم فلذة فلذة وهي تقول : كنا منك في غرور . انتهى من الأزرقي . أول من نصب الأصنام في الكعبة قال الإمام الأزرقي في تاريخه : حدثنا أبو الوليد قال : حدثني جدي أحمد بن محمد قال حدثنا سعيد بن سالم القداح عن عثمان بن ساج قال : أخبرني محمد بن إسحاق قال : إن البئر التي كانت في جوف الكعبة كانت على يمين من دخلها ، وكان عمقها ثلاثة أذرع ، يقال إن إبراهيم وإسماعيل حفراها ليكون فيها ما يهدى للكعبة . فلم تزل كذلك حتى كان عمرو بن لحي ، فقدم بصنم يقال له : هبل من هيت من أرض الجزيرة ، وكان هبل من أعظم أصنام قريش عندها ، فنصب على البئر في بطن الكعبة ، وأمر الناس بعبادته ، فكان الرجل إذا قدم من سفر بدأ به على أهله بعد طوافه بالبيت وحلق رأسه عنده ، وهبل الذي يقول له أبو سفيان يوم أحد : أعل هبل - أي أظهر دينك - فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللّه أعلى وأجل . وكان اسم البئر التي في بطن الكعبة ( الأخسف ) ، وكانت العرب تسميها ( الأخشف ) . قال محمد بن إسحاق : كان عند هبل في الكعبة سبعة قداح كل قدح منها فيه كتاب . قدح فيه ( العقل ) إذا اختلفوا في العقل من يحمله ضربوا بالقداح السبعة عليهم ، فإن خرج العقل فعلى من خرج حمله . وقدح فيه ( نعم ) للأمر ، إذا أرادوه يضرب به في القداح ، فإن خرج قدح فيه نعم عملوا به . وقدح فيه ( لا ) فإذا أرادوا الأمر ضربوا به في القداح فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر ، وقدح فيه ( منكم ) وقدح فيه ( ملصق ) وقدح فيه ( من غيركم ) وقدح فيه ( المياه ) فإذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح فحيث ما خرج به عملوا به . وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاما أو ينكحوا منكحا أو يدفنوا ميتا أو شكوا في نسب أحدهم ذهبوا به إلى هبل ، وبمائة درهم وجزور فأعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها ، ثم قربوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثم قالوا : يا إلهنا هذا فلان أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحق فيه ، ثم يقولون لصاحب